ابن كثير

61

البداية والنهاية

ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين ومائة فيها ولى السفاح عمه سليمان البصرة وأعمالها ، وكور دجلة والبحرين وعمان . ووجه عمه إسماعيل بن علي إلى كور الأهواز . وفيها قتل داود بن علي من بمكة والمدينة من بني أمية ، وفيها توفي داود بن علي بالمدينة في شهر ربيع الأول ، واستخلف ابنه موسى على عمله ، وكانت ولايته على الحجاز ثلاثة أشهر ، فلما بلغ السفاح موته استناب على الحجاز خاله زياد بن عبيد الله بن ( 1 ) عبد الدار الحارثي ، وولى اليمن لابن خاله محمد بن يزيد بن عبيد الله بن عبد الدار ( 2 ) ، وجعل إمرة الشام لعميه عبد الله وصالح بني علي ، وأقر أبا عون على الديار المصرية نائبا . وفيها توجه محمد بن الأشعث إلى إفريقية فقاتلهم قتالا شديدا حتى فتحها . وفيها خرج شريك بن شيخ المهري ببخارى على أبي مسلم وقال : ما على هذا بايعنا آل محمد ، على سفك والدماء وقتل الأنفس ؟ واتبعه على ذلك نحو من ثلاثين ألفا ، فبعث إليه أبو مسلم زياد بن صالح الخزاعي فقاتله فقتله . وفيها عزل السفاح أخاه يحيى بن محمد عن الموصل ، وولى عليه عمه إسماعيل . وفيها ولى الصائفة من جهته صالح بن علي سعيد بن عبيد الله وغزا ما وراء الدروب . وحج بالناس خال السفاح زياد بن عبيد الله بن عبد الدار ( 1 ) الحارثي . ونواب البلاد هم الذين كانوا في التي قبلها سوى من ذكرنا أنه عزل . ثم دخلت سنة أربع وثلاثين ومائة فيها خلع بسام بن إبراهيم بن بسام الطاعة وخرج على السفاح ، فبعث إليه خازم بن خزيمة فقاتله فقتل عامة أصحابه ، واستباح عسكره . ورجع فمر يملا من بني عبد الدار ( 3 ) أخوال السفاح فسألهم عن بعض ما فيه نصرة للخليفة ، فلم يردوا عليه ، واستهانوا به ، وأمر بضرب أعناقهم - وكانوا قريبا من عشرين رجلا ومثلهم من مواليهم - فاستعدى بنو عبد الدار ( 4 ) على خازم بن خزيمة إلى السفاح ، وقالوا : قتل هؤلاء بلا ذنب ، فهم السفاح بقتله فأشار عليه بعض الأمراء بأن لا يقتله ولكن ليبعثه مبعثا صعبا ، فإن سلم فذاك ، وإن قتل كان الذي أراد . فبعثه إلى عمان وكان بها طائفة من الخوارج قد تمردوا وجهز معه سبعمائة رجل ، وكتب إلى عمه سليمان بالبصرة أن يحملهم في السفن إلى

--> ( 1 ) في الطبري 9 / 147 : زياد بن عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان الحارثي ، وفي ابن الأثير 5 / 448 : زياد بن عبد الله بن عبد المدان الحارثي . ( 2 ) في الطبري وابن الأثير : عبد المدان . ( 3 ) في الطبري وابن الأثير : عبد المدان . ( 4 ) انظر الحاشية السابقة .